العيني

104

عمدة القاري

علي وعلى والدي ، وآلفه وارتبطه لا ينقلب عني حتى لا أزال شاكراً لك . وقال مُجاهِدٌ : نَكِّرُوا غَيِّرُوا أي : قال مجاهد في معنى قوله تعالى : ( نكروا لها عرشها : غيروا ، أسنده أبو محمد من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ : غيروه . وأخرج ابن أبي حاتم من وجه أخر صحيح عن مجاهد ، قال : أمر بالعرش فغير ما كان أحمر جعل أخضر ، وما كان أخضر جعل أصفر غير كل شيء عن حاله . وأوتِينا العِلْمَ يَقُولُهُ سُلَيْمانُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين ) * ( النمل : 24 ) وأشار البخاري إلى أن قوله : ( وأويتينا العلم ) من قول سليمان ، وقال الواحدي : إنه من قول بلقيس ، قال بعضهم ، والأول المعتمد . قلت : السياق والسباق يدلان على أنه من قول بلقيس أنه من قول قالته مقرة بصحة نبوة سليمان . الصَّرْحُ بِرْكَةُ ماءٍ ضَرَبَ سُلَيْمانُ قَوَارِيرَ ألْبَسَها إيَّاهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال أنه صرح ممرد من قوارير ) * ( النمل : 44 ) . . . الآية ، وفسر ( الصرح ) المذكور بقوله : ( بركة ماء ) . . . إلى آخره ، وكذا أخرجه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله ، ثم قال : وكانت هلباء شعراء ، ومن وجه آخر عن مجاهد : كشفت بلقيس عن ساقيها فإذا هما شعراوان ، فأمر سليمان بالنورة فصنعت . قوله : ( قوارير ) ، جمع قارورة وهي الزجاج ، وكان سليمان أمر ببنائه وأجرى تحته الماء وألقى فيه كل شيء من دواب البحر : السمك وغيره ، ثم وضع له سرير في صدرها فجلس عليه ، فلما جاءت بلقيس قيل لها : أدخلي الصرح ، فلما رأته حسبته لجة وهو معظم الماء ، وعن ابن جريج : حسبته بحراً وكشفت عن ساقيها لتخوض إلى سليمان عليه السلام ، وباقي القصة مشهور . قوله : ( إياه ) في رواية الأصيلي : إياها . 82 ( ( سورَةُ القَصَصِ ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة القصص ، قال أبو العباس : هي مكية إلا آية نزلت بالجحفة وهي قوله : * ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) * ( القصص : 58 ) أي : إلى مكة ، وعن ابن عباس : إلى الموت . وعنه : إلى يوم القيامة ، وعنه إلى بيت المقدس ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : إلى الجنة ، وهي ثمان وثمانون آية ، وألف وأربعمائة وإحدى وأربعون كلمة ، وخمسة آلاف وثمانمائة حرف . لم يثبت لفظ سورة والبسملة إلا لأبي ذر والنسفي . يُقالُ : كلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلاّ وَجْهَه ، إلاَّ مُلْكَهُ ، ويُقالُ : إلاّ ما أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ الله أشار به إلى قوله تعالى في آخر سورة القصص : * ( ولا تدعُ مع الله إل 1764 ; هاً آخر لا إل 1764 ; ه إلاَّ هو كل شيء هالك إلاَّ وجهه له الحكم وإليه ترجعون ) * ( القصص : 88 ) وفسر الوجه بالملك ، وكذا نقل الطبري عن بعض أهل العربية ، وكذا ذكره الفراء ، وعن أبي عبيد إلاَّ وجهه : إلاَّ جلالة . قوله : ( ويقال ) . . . إلى آخره ، قال سفيان : معناه إلاَّ ما أريد به رضاء الله والتقرب لا الرياء ووجه الناس . وقال مُجاهِدٌ الأنْباءُ الحجَجُ أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( فعميت عليهم الأنباء ) * ( القصص : 66 ) أن الأنباء هي الحجج ، وكذا ذكره الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه . 1 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( إنَّكَ لا تَهْدِي منْ أحْبَبْتَ ولاكِنَّ الله يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * ( القصص : 65 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( إنك لا تهدى ) * . . . الآية . قوله : ( لا تهدي ) ، خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( من أحببت ) ، هدايته ، وقيل : لقرابته . 2774 حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرَني سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ عَنْ أبِيهِ قال لمّا حَضَرَتْ أبا طالِبٍ الوَفاةُ جاءَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ عِنْدَهُ أبا جَهْلٍ وَعَبْدَ الله بنَ أبي أميَّةَ بنِ المُغِيَرةِ فقال أيْ عَمِّ قُلْ لا إل 1764 ; هَ إلاّ الله كَلِمَةً أُحاجُّ لَكَ بِها عِنْدَ الله فقال